من أم الفحم إلى قائمة غلوبس: كيف بنى د. حسن عبّاسي شركة تعيد تعريف التوصيل في المجتمعات العربية

May 3, 2026

المشكلة التي يعيشها الجميع، لكن لا أحد يحلّها

جرّب يوماً أن تطلب توصيل طعام في مدينة عربية. في أحيان كثيرة، العنوان غير موجود على الخريطة، المطعم لا يقبل إلا النقد، والمندوب يتصل عشر مرات ليجد المكان. هذه لم تكن مشكلة استثنائية، بل كانت الواقع اليومي لملايين الأشخاص.

رأى عبّاسي في هذا الإحباط اليومي فرصة حقيقية. ليس لأن السوق كان سهلاً، بل لأن أحداً لم يكلّف نفسه على فهمه والبناء داخله.

بناء من الداخل، لا من الخارج

ما ميّز هات منذ البداية هو أنها لم تحاول تطبيق نماذج جاهزة على واقع مختلف. بُنيت الشركة بمنطق مختلف تماماً: نظام خرائط مستند إلى بيانات توصيل حقيقية من الميدان، منظومة دفع تدعم النقد والدفع الإلكتروني في آنٍ واحد، وبنية لوجستية مصمّمة أصلاً للعمل في مناطق بلا عناوين موحّدة.

النتيجة؟ هات تعمل اليوم مع آلاف المطاعم في 50 مدينة، وتُدير شبكة كبيرة من المندوبين الذين يفهمون الشوارع التي يعملون فيها.

اعتراف يتجاوز الفرد

اختيار د. عبّاسي ضمن قائمة 40 تحت 40 لمجلة غلوبس ليس مجرد تكريم شخصي. هو إشارة إلى أن المجتمعات التي طالما تجاهلتها منصات التكنولوجيا الكبرى، كانت تحمل في داخلها طاقة اقتصادية ضخمة لم تُستغَل بعد.

نجاح هات لا يقول فقط أن الشركة نجحت، بل يقول إن الطلب كان موجوداً دائماً. كل ما كان ينقصه هو من يبني له الأدوات المناسبة.

ما القادم؟

مع توسّع هات نحو أسواق جديدة، يحمل عبّاسي معه أكثر من نموذج عمل ناجح. يتحدث عن أهمية بناء جيل جديد من رواد الأعمال العرب، وعن ضرورة أن تكون ريادة الأعمال متاحة، لا حكراً على من درس في الخارج أو عمل في الشركات الكبرى.

الرسالة واضحة: المجتمع العربي لا يحتاج إلى حلول مستوردة. يحتاج إلى أبنائه الذين يفهمون واقعه، ويؤمنون بإمكانية تغييره.